عمر فروخ
816
تاريخ الأدب العربي
ولمّا مات شاه شجاع ، سنة 786 ه ، عاد أمراء آل المظفّر إلى التنازع على حكم شيراز وعادت شيراز بذلك إلى الفوضى والشقاء . ثمّ جاء تيمورلنك واستولى على أصبهان ، سنة 789 ه ولكنّه سرعان ما رجع عن فارس كلّها لأنّ توقتمش خان ملك القبجاق قد أغار على بلاده . ثمّ انّ تيمور عاد إلى شيراز ، في السنة التالية ، واستولى عليها . ويبدو أن حافظا كان قد اعتزل الحياة العامّة ، هربا من تلك الفوضى وذلك الذلّ ، ولم يجتمع بتيمور في الأغلب . وكانت وفاة حافظ الشيرازيّ ، في شيراز ، سنة 792 ه ( 1390 م ) في الأرجح 2 - كان حافظ الشيرازي ناثرا وشاعرا ، وشعره أقسام : قصائد ( والقصيدة ) نحو ثلاثين بيتا إلى مائة بيت ) ورباعيّات ( بيتان أو أربعة أشطر على نسق معلوم ) « 1 » وقطعات أي مقطّعات ( بين ذلك ) وغزليّات ( بالمعنى الفنّي : مقطوعة قصيرة ، بين سبعة أبيات وخمسة عشر بيتا بالتقريب ، موضوعها الغزل في الأكثر وقد تكون في أغراض أخرى ) . ثمّ ان قطعة « غزل » ( غزلية ) تنتهي بشطرين يسمّيان « تخلّص » ( تخلّصا ) ، وهما يشبهان « قفلة » ؛ يذكر الشاعر في أحد الشطرين اسمه صراحة أو يذكر لقبه كناية . ولحافظ أيضا مثنويّات « 2 » . ومعظم خصائصه وأغراضه في غزليّاته . وحافظ الشيرازيّ شاعر وجدانيّ غزل من الطبقة الأولى سهل الشعر يقرب بشعره من عواطف الناس وطريقة خطابهم ، ولذلك رزق شعره سيرورة على الألسن يدلّنا على ذلك مخطوطات ديوانه التي لا يكاد يدركها الحصر . ويدور معظم شعر حافظ على المعاني الغزلية والخمرية التي يرى فيها أكثر دارسيه اتّجاها صوفيا ونظرا باطنيّا ولا يرون أن تفسّر على ظاهرها ، وخصوصا فيما يتعلّق بخمريّاته التي تنطوي على كثير من المدارك الدينية الوثنيّة ثم بغزله الذي ينطوي على مدارك مادّيّة من وصفه الخدود بالورد والجبين بالقمر والعينين بالنرجس والقامة الرشيقة بشجر السرو ؛ وهذه الصفات كلها عند معظم الدارسين لشعر حافظ رموز عن العزّة الإلهية
--> ( 1 ) راجع ، فوق ، ص 251 . ( 2 ) المثنى والمثناة ( بفتح الميم وبضمها ) وجمعهما ( المثاني ) . وهي مزدوجات من الشعر تسمى بالفارسية دو بيتي : بيتين ( والعرب يقولون : دو بيت ) . ( راجع القاموس 4 : 309 ) .